حيدر حب الله

22

حجية الحديث

يفيد بنفسه القطع بصدقه « 1 » ، ويذكر المحقّق القمي ( 1231 ه - ) أنّ هذا التعريف هو ما ذكره الأكثرون « 2 » . أما الميرداماد ( 1041 ه - ) فيعرّفه بالقول : ما قد تكثّرت رواته في كلّ طبقة طبقة ، في الأطراف والأوساط ، وبلغت في جميع الطبقات مبلغاً من الكثرة قد أحالت العادةُ تواطؤهم على الكذب ، وهو لا محالة يعطي العلم البتّي بمفاده . . « 3 » . كما يعرّفه الطريحي ( 1085 ه - ) بأنّه أخبار جماعة لا حصر لهم يمتنع تواطؤهم على الكذب في جميع الطبقات « 4 » . وهكذا يضعنا العلامة المامقاني ( 1351 ه - ) في الصورة حينما يؤكّد أنّ للخبر المتواتر تعاريف عدّة لكنّها متقاربة ، ويرى أنّ أجودها هو : خبر جماعة بلغوا في الكثرة إلى حدٍّ أحالت العادة اتفاقهم وتواطيهم على الكذب ، ويحصل بإخبارهم العلمُ ، وإن كان للوازم الخبر مدخليّة في إفادة تلك الكثرة العلم « 5 » . وهذا القيد الأخير منه أخذه فيما يبدو من المحقق القمي الذي اعتبر أنّ المتواتر هو ما يؤمن من تواطؤ ناقليه على الكذب عادةً وإن كان للوازم الخبر مدخليّة ، فالعبرة بالكثرة ، لكن للوازم الخبر دوراً « 6 » . وذكر ابن قدامة ( 620 ه - ) في روضة الناظر فقال : وحدّ الخبر : هو الذي يتطرّق

--> ( 1 ) الشيخ حسن ، معالم الدين ، المقدّمة في أصول الفقه : 184 ؛ والبهائي ، الوجيزة في الدراية : 4 ؛ وحسن الصدر ، نهاية الدراية : 97 ؛ وغيرهم . ( 2 ) الميرزا القمي ، القوانين المحكمة 1 : 420 . ( 3 ) محمد باقر الميرداماد ، الرواشح السماوية : 71 . ( 4 ) فخر الدين الطريحي ، جامع المقال فيما يتعلّق بأحوال الحديث والرجال : 3 . ( 5 ) عبد الله المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 89 - 90 ؛ وراجع : الملا علي كني ، توضيح المقال في علم الرجال : 267 - 268 ؛ ومهدي الكجوري الشيرازي ؛ الفوائد الرجالية : 181 - 182 ؛ والبصري ، فائق المقال : 20 - 21 ؛ وله أيضاً : عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد : 199 ؛ والحسين بن عبد الصمد ، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 394 ؛ والمفيد ، التذكرة بأصول الفقه : 44 ؛ والمرتضى ، الشافي في الإمامة 2 : 72 - 73 ؛ والطوسي ، تلخيص الشافي 2 : 56 و . . ( 6 ) الميرزا القمي ، القوانين المحكمة 1 : 420 - 421 .